الشيخ علي الكوراني العاملي
475
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
معك روح القدس ما ذببت عنا ) . ( الكافي ( 8 / 102 ) . قال المفيد في الإرشاد ( 1 / 176 ) في خبر الغدير : ( ثم نزل ( ( عليهما السلام ) ) وكان وقت الظهيرة فصلى ركعتين ، ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الفرض ، فصلى بهم الظهر ، وجلس ( ( عليهما السلام ) ) في خيمته ، وأمر علياً ( عليه السلام ) أن يجلس في خيمة له بإزائه ، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجاً فوجاً فيهنؤوه بالمقام ، ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، ففعل الناس ذلك كلهم ، ثم أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه ، ويسلمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن . وكان ممن أطنب في تهنئته بالمقام عمر بن الخطاب فأظهر له المسرة به وقال فيما قال : بخ بخ يا علي ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . وجاء حسان إلى رسولالله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال له : يا رسولالله ، إئذن لي أن أقول في هذا المقام ما يرضاه الله فقال له : قل يا حسان على اسم الله فوقف على نشز من الأرض ، وتطاول المسلمون لسماع كلامه ، فأنشأ يقول : يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا وقال : فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا فقال له : قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماماً وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا : اللهم وال وليه * وكن للذي عادى علياً معاديا فقال له رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) : لا تزال ياحسان مؤيداً بروح القدس مانصرتنا بلسانك . وإنما اشترط رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) في الدعاء له ، لعلمه بعاقبة أمره في الخلاف ، ولو علم سلامته في مستقبل الأحوال لدعا له على الإطلاق ، ومثل ذلك ما اشترط الله تعالى في مدح أزواج النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ولم يمدحهن بغير اشتراط ، لعلمه أن منهن من يتغير بعد الحال عن الصلاح الذي يستحق عليه المدح